يكثر التعويل على
النسيج السوري، فهل في ذلك «شماعة» ، أم ترى أن هذا القطاع هو
بحق قارب النجاة للاقتصاد السوري؟.
إن قفزنا من المليون طن قطن (الإنتاج
السوري الآن) لنقف عند نتائج عام
2005، فهل ستصح معادلة قارب النجاة.
في عام 2005 كان نحو 37٪
من قطاع الغزل والنسيج الحكومي خاسراً، أي
نحو عشر شركات، وكانت الخسارة بنحو 605
ملايين ليرة، إلا أن الملفت أن بعض الشركات
العشر، لم تك خسارتها لعام 2005 باكورة الانحدار ، بل تتصدر
قائمة الخاسرين منذ خمس سنوات.
الخسائر في شركات الغزل والنسيج العامة
ليست أقداراً محتمة، لأن الدلائل وتصريحات المؤسسة تشير الآن
إلى التحول إلى الربح، بل هناك أرقام جد مبشرة قالها مدير
المؤسسة جمال العمر يمكن زفها أو اختصارها بأن المؤسسة انتقلت
من خسارة 1.4 مليار ليرة إلى ربح متوقع يقدر بنحو 350 مليون
ليرة.
أسباب وذكر
في لفتة سريعة للوراء نرى أن عام
2000 كان عام شؤم بالنسبة للمؤسسة، حيث طالت الخسائر ما نسبته
67٪ من قطاع الغزل والنسيج خاسراً بمبلغ 3.685 مليارات ليرة،
إلا أن الصحوة التي صرختها الخسائر دفعت «المؤسسة»
لزيادة الإنتاج على حساب الدوام «أربع ورديات» فزادت نسب
التنفيذ بمعدل 25٪، إلا أن التسويق
لم يك بالحسبان على ما يبدو، لترتفع قيمة المخازين إلى نحو 2.5
مليار ليرة (نسيج) وتزايد مخازين الغزل إلى نحو 32 ألف طن، أي
ما قيمته 4 مليارات ليرة سورية.
أسباب الخسائر أو التخسير تتفاوت بحسب
الجهة وربما المصلحة. إنما لتسعير المواد الأولية بشكل إداري،
وهي سبب مهم وقد يكون الأساس، ولا شك يضاف عليه سوء النوعية
هنا، والإنتاج من أجل التكديس هناك والمنافسة التي طالت الجميع
وعرت بعض الشركات.
العمار بالعمار
قد يكون السؤال البدهي بالنسبة
لقطاع يراه البعض نفط سورية الذي لا ينضب هو، لماذا لا تتوسع
الاستثمارات في هذا القطاع ولا يعاد النظر في هيكلية الشركات
القائمة؟؟.
في الحقيقة حظيت المؤسسة العامة للصناعات
النسيجية في عام 2005 بمليار ليرة لعمليات الاستبدال والتجديد،
وهي النسبة الأعلى بين مؤسسات القطاع العام، إلا أن مبلغاً لم
يخصص للمشاريع الجديدة، وربما يكون قرار الحكومة في عدم التوسع
الافقي سبباً في هذا التأطير.
أما من حيث الاستثمارات، فقد بلغت خلال
السنوات الخمس الأخيرة نحو 11 مليار ليرة من مخطط قدره نحو
20.2 ملياراً، أي بمعدل تنفيذ لم يتجاوز 54٪..
ولكن وأياً كانت الاستثمارات، السؤال الذي
يطرح نفسه هنا، ماذا عن النتائج؟.
الأرقام تقول ان الاستثمارات لم تعط ما كان
متوقعاً، فالمخازين في ازدياد والتشابكات المالية على أشدها،
ولعل السبب يكمن في التجديد والتوقف أي في عدم المتابعة والنظر
إلى المستجدات.
أخيراً
التعمق في قطاع الغزل والنسيج
بقطاعيه العام والخاص، مسألة جد معقدة، لذا، أتينا بأفكار -
نعتقدها- تحريضية، فعسى أن يكون هذا القطاع مفتاحياً لانطلاقة
التطوير.
وهنا نجد من
الضرورة التذكير بالرقم، نحن ننتج نحو مليون طن قطن، لو تم
تصنيعه كاملاً لكانت ايراداته بديلاً عن النفط الناضب، فلو
مثلنا المعادلة على 300 ألف طن قطن فستكون قيمتها تماماً نحو
300 مليون دولار، أما اذا تحولت إلى غزل فتصبح قيمتها نحو 600
مليون دولار ولكن إن تحولت إلى قماش فستكون قيمتها نحو 2.5
مليار دولار، وهو ما نعتقده يوازي عائدات النفط، فماذا لو
استفدنا من كامل القيمة المضافة لكامل إنتاج القطن ، الا يعني
ذلك مبرراً ليكون هذا القطاع أول أولويات الإصلاح؟؟