الصفحة الرئيسية |  أسئلة متكررة | خريطة الموقع | رسالة اخبارية | من نحن | اتصل بناخدماتنا |English

 

قطاع الصناعـات النسيجيـة تحديات ماثلة وحلول متعثـرة

 

يواجه قطاع الصناعات النسيجية تحديات كثيرة أهمها ضعف القدرة التنافسية وانخفاض القيمة المضافة مروراً بضعف التكامل والترابط بين مختلف حلقاته في إطار النسيج الصناعي الوطني ولا يخفي المعنيون في هذه الصناعة المشكلات التي يعانيها القطاع والتي تحول دون أداء دوره في المساهمة بدعم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية، خاصة أنه من أهم قطاعات الصناعة الوطنية ويساهم بحوالى 30٪ من الناتج الصناعي ويتألف من 14 ألف منشأة عامة وخاصة ويعمل فيها حوالى 710 آلاف عامل والآمال المعلقة عليه كبيرة من خلال التركيز على الحلقات الإنتاجية المتقدمة فيه والتي  تحقق قيمة مضافة عالية فإذا علمنا أن سورية كانت أكبر منتج للنسيج في التاريخ وكانت كلمة /دامسكو/ ترمز لأفضل الأقمشة فإننا نضع أكثر من إشارة استفهام على الوضع الآن؟ فالجميع متفقون أن الصناعات النسيجية تواجه التحديات نتيجة انفتاح الأسواق وإنهاء العمل بنظام الحصص لكن الحلول التي تطرح لا تلبي الطموح.
 

 عدم وجود خطة
فهذه وكالة التنمية اليابانية (الجايكا) قد حددت التحديات بعدم وجود خطة شاملة لتطوير هذه الصناعة التي تزامنت مع سياسة حمائية للدولة منعت الشركات الحكومية الضخمة من المنافسة الخارجية وكذلك الضرائب الكبيرة والإجراءات البيروقراطية على المستوردات مما أدى إلى القضاء على تطور الصناعة الموجهة إلى التصدير.
ولتجاوز هذه التحديات أوصى خبراء (الجايكا) بصياغة خطة إصلاح شاملة لأنظمة الإنتاج المتبعة في الشركات الحكومية والتركيز على فعالية التكلفة والربحية وتكثيف جهود بيع الغزول والأقمشة القطنية إلى القطاع الخاص وتعزيز الدخول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي والأسواق العربية من خلال استخدام المزايا التاريخية والجغرافية في مواجهة المنافسين الآسيويين وفتح الأبواب أمام أكبر مصنعي الآلات في العالم لتقديم أفضل التجهيزات والتفكير باغلاق أو خصخصة الشركات العامة كأحد الخيارات المطروحة في حالة الشركات غير الناجحة والاستفادة من التجربة المصرية في هذا المجال والدعوة لتعيين الإدارة الشابة القادرة على إعادة بناء عمليات التخطيط.
وتتمتع صناعة النسيج السورية بقدرات كبيرة وخاصة لدى الشركات الخاصة الصغيرة والمتوسطة.
 

 الحلول نظرية
بدوره رأى السيد جمال العمر مدير مؤسسة الصناعات النسيجية أن النظرية شيء والتطبيق شيء آخر وأن ما أتت به /الجايكا/ تم في معظمه بالنسبة للقطاع الخاص ومن الصعوبة الاستفادة منه في شركات القطاع العام نتيجة ظروفنا الخاصة فنحن نريد من خبراء الجايكا أن يقدموا لنا عملياً من خلال واقعنا، لننتج سلعاً مسوقة ومطلوبة عالمياً والمساعدة في تجنب الأخطاء إذا حصلت لا أن يكتبوا تقريراً نظرياً يطرح المشكلة والحلول التي يصعب تنفيذها على أرض الواقع.
 

أما كيف ينظر هو إلى ما تواجهه صناعة النسيج؟
 فقد قسم الشركات إلى ثلاثة أقسام شركات حديثة رابحة لا توجد لديها مشكلة وشركات حدث جزء منها وهي جدية تحتاج إلى استثمارات لاستكمال التحديث لتنقل إلى مصاف الشركات الرابحة وشركات قديمة وهي بالطبع خاسرة وهي بحاجة إلى استثمارات كبيرة ويمكن أن يتم عن طريق المشاركة أو المقايضة لأن طرحها للاستثمار غير مجد ولن يتقدم أحد للاستثمار فيها لأنها تحتاج إلى أموال هائلة.
 

 التسويق هو الأساس
وبالمحصلة فإن شركات الغزل لا تواجه مشكلة بينما تواجه شركات النسيج ضعف الكوادر التسويقية إضافة لإنتاج سلع نمطية. والحل يكمن بتأمين الكادر التسويقي المؤهل والمتفرغ لعملية التسويق في الشركات وقد بدأت المؤسسة بإحداث دوائر تسويق في الشركات من خلال تدريبهم وتأهيلهم إضافة إلى عملية التواصل مع الأسواق الخارجية. وبشكل أساسي- وحسب العمر- فإننا قادرون على المنافسة بالغزول من حيث الجودة والنوعية بينما يواجه النسيج عقبات كثيرة ويتعرض لمنافسة كبيرة مما دعاه  -اللغز الصيني-. وعبّر عن تفاؤله لهذه الصناعة خاصة أن المؤسسة انتقلت من الخسارة إلى الربح حيث كانت الخسارة 1.7 مليار ليرة عام 2004 ووصلت إلى ربح 350 مليون ليرة عام 2005 نتيجة التعاون بين المؤسسة والشركات والنتائج المبشرة التي أعطتها عمليات الاستبدال والتجديد.
 

 دعوة للحوار
أما الدكتور حيان سلمان مدير عام شركة الشرق فكان له مجموعة من الملاحظات على ما أتت به الجايكا فركز على القطاع الخاص ولم يتدخل في القطاع العام الذي يشكل النسبة الكبرى في صناعة الغزل في سورية ودعا إلى الحوار مع خبراء جايكا للتغلب على المشكلات التي تعاني منها الشركات السورية وتتجلى في التسويق بالدرجة الأولى. وبالإجمال قدموا أفكاراً أخذوها من الواقع السوري وكان يمكن تطوير هذه الأفكار من خلال حوار هادىء مع الفعاليات الأساسية في قطاع الصناعات النسيجية.
 

 مشكلة تكلفة
ومشكلة النسيج السوري بالدرجة الأولى يقول سلمان: إنها مشكلة تكلفة وتنتج من عدة نقاط أبرزها اننا نتعامل مع مراحل صناعة الغزل والنسيج وكأنها منفصلة عن بعضها في حين يجب أن تكون هناك سياسة استراتيجية كصناعة متكاملة: وتكمن النقطة الثانية في توزيع بنود التكلفة حيث هناك الكثير من التكاليف يمكن تجاوزها لتنخفض التكلفة وتزداد القدرة التنافسية ورأى أن يعامل القطاع العام كأي شركة قطاع خاص والعبرة دائماً بالنتائج. وأضاف: إن التسويق لا يعرف قوانين وأنظمة بل يخضع لرغبات متغيرة من هنا علينا إذا أردنا تحقيق سياسة تسويقية ناجحة دراسة رغبات السوق ومعرفة قدرة الشركات المنافسة في حين اننا ننتظر الزبون حتى يأتي إلينا من خارج الحدود ليحاورنا بعد أن يطلع على تكلفتنا فنكون في موقع الضعف.  وأخيراً لا بد من مناقشة مشكلات الغزل والنسيج بدءاً من الحلقة الأولى إلى آخر السلسلة فالسوق العالمية لا تحتاج إلى ضجيج بل إلى حوار ومنافسة تبنى على البطولات الحقيقية لا على البطولات الوهمية التي نصنعها في المختبرات وعلينا أن نتعامل مع موضوع التكلفة وكيف نوجد السلعة بتكلفة معينة إلى السوق وأن ننطلق من معرفة الأسواق الخارجية والداخلية واعطاء الحرية للقائمين علىالعمل وعلينا أن نعترف بالأخطاء وألا نكابر فالمكابرة هي أحد مقومات الفشل الاقتصادي.
 

 إشارة استفهام
وحول المنافسة أوضح سلمان أنه من الخطورة بمكان أن نفكر أن الصين تبيع أقل من التكلفة أو تتبع أسلوب الاغراء، فالقصة أن الصين انطلقت انطلاقة واثقة وعرفت ماذا تريد وخفضت أسعار منتجاتها بين 20-28٪ بعد إلغاء نظام الحصص بدءاً من 1/1/2005 فيما نحن زدنا أسعار الغزول بنسبة 6-10٪ وإن زيادة الأسعار ليست من مصلحة صناعة الغزل والنسيج السوري في ظل المنافسة وتكمن القضية في ضغط  التكلفة ودراسة بنودها ومقارنتها مع النسب العالمية.
 

 هل نصل لحل؟
كلهم أجمعوا إذاً  على أن الصناعات النسيجية تواجه تحديات كبيرة فهل تحقق ورشة العمل التي ستقام في حلب للنهوض بالصناعات النسيجية في التاسع والعشرين من هذا الشهر ما يصبو إليه الجميع خاصة أنها ورشة شاملة يشارك فيها مركز الأعمال السوري الأوروبي ومشروع التحديث المؤسساتي وغرف الصناعة في دمشق وحلب وستركز على الإجراءات التنفيذية المطلوبة لتعزيز القدرة التنافسية للصناعات النسيجية في سورية في كافة مراحلها الإنتاجية بدءاً من إنتاج القطن مروراً بالحلج والغزل والنسيج والتحضير وصولاً إلى صناعة الألبسة والتصميم والتسويق والتدريب؟؟ .
نأمل أن تتيح هذه الورشة الوصول إلى الحلول الناجعة لما يعانيه هذا القطاع وأن تخلص إلى توصيات من خلال الحوار بين مختلف الفعاليات يمكن تنفيذها على أرض الواقع لإعادة الحياة إلى هذا القطاع المهم ليساهم في تعويض جزء من موارد النفط المتراجعة.

وجدي مصطفى

28- 03- 2006