أجابت الندوة التي دعت اليها جمعية
العلوم الاقتصادية السورية للدكتور حيان سلمان
مدير عام شركة الشرق العامة للألبسة
عن أسئلة كثيرة أمام جمهور من المهتمين
بالاقتصاد وإعلاميين ومديرين عامين للشركات
العامة النسيجية بدمشق وبعض ممثلي غرف التجارة
والصناعة والنقابيين والاداريين في
مفاصل مختلفة في قطاع الغزل والنسيج.
وينطلق المحاضر
د. حيان سلمان من أهمية الصناعة النسيجية التي
تساهم في 30% من إجمالي الانتاج
السوري للصناعات التحويلية وتشغل 29% من اليد
العاملة و 25% من الرواتب والأجور و
30%
من اجمالي رؤوس الأموال المستثمرة في مؤسسات
وزارة الصناعة للأعوام
2000-2003م.
الخسارة
كالسرطان... والمشاركة خصخصة خجولة
نشأ القطاع
العام للصناعات النسيجية عن طريقين اثنين:
التأميم - الإحداث والتكوين وتشمل
المؤسسة العامة للصناعات النسيجية الآن 27
شركة موزعة في أغلب المناطق السورية
ومتنوعة في تخصصها وهي : شركات غزل- 8 شركات
نسيج- شركتا البسة داخلية - شركتا سجاد
-
شركتا ألبسة جاهزة - شركة أصواف واحدة - شركة
جوارب واحدة - شركة أقمشة ممزوجة
واحدة - شركة حرير واحدة.
والسؤال: ما
واقع هذه الصناعة التي تواجه عدة تحديات منها
الانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي
وتراجع الاستثمارات في القطاع العام وزيادة
الموازنة الجارية لعام 2006 على
الموازنة الاستثمارية حيث خصصت للانفاق الجاري
300 مليار ليرة سورية وللإنفاق
الاستثماري 195 مليار ل.س وطرح بعض الشركات
للاستثمار أو للمشاركة وهذا برأي
المحاضر أحد أشكال الخصخصة الخجولة.
وتساءل د.حيان
سلمان قائلا:
أما آن لنا أن
نصغي باهتمام هادىء بدلا من الفوضى الصاخبة
إلى بعض الحقائق الاقتصادية لأن ما هو
متاح اليوم قد لا يكون متاحا غدا وأي خسارة في
أي موقع انتاجي هي أشبه بالسرطان
الذي يمتد في جسم المنشأة حتى ينهيها.
وأضاف: إن مؤشر
الربح والربحية هو الحكم على أي عمل اقتصادي
إنتاجي ويجب إلى حد ما الفصل بين
(
الاجتماعي و الاقتصادي) على أسس واضحة مع
قناعتي بأنه لا يوجد تناقض كبير بينهما
وان اقتصاد السوق الاجتماعي الذي بدأت سورية
بانتهاجه لا يعترف بالتوصيات ولا
النوايا ولا الأهداف ولا بتنفيذ الخطط انما
بالأعمال والنتائج والربح والربحية
والانتاج النوعي لا الكمي ولا يعترف بامتصاص
البطالة وانما بمردودية العمالة ولا
بمعدلات تنفيذ الخطط الانتاجية وإنما
التسويقية .
الشعارات لن
تصنع سوقاً ولا ربحاًو النمط
العنقودي ما يزال غائباً
وخلص المحاضر
إلى 16 اقتراحا يراها ضرورية للخروج من الأزمة
نلخص أبرزها فيمايلي:
اعتماد الشفافية
في معرفة أين نقف والسعي لبيع المخازين التي
تتجاوز قيمتها 8 مليارات ليرة بعد
إعادة تقييمها وتحويلها من رأس مال مجمد إلى
سيولة نقدية.
إجراء تقييم
فعلي لكل شركة و حل التشابكات المالية الكبيرة
.
واعتماد مؤشر
الربح والربحية لتقييم نتائج أي عمل اقتصادي
وليس لمؤشرات تقليدية (معدل تنفيذ
الخطة الاستثمارية- الانتاجية- التسويقية..)
والتركيز على مردودية الليرة السورية
الواحدة وعدم تضخيم الشعارات والتي تؤدي إلى
الفشل.
بالاضافة الى
وضع رؤية واضحة لمستقبل صناعة الغزل والنسيج
وفق النمط العنقودي للصناعة, المقصود
به سلسلة مترابطة من الحلقات الصناعية ذات
العلاقة المشتركة من حيث مدخلات الانتاج
والمستهلكين وقنوات التوزيع والمهارات
المطلوبة وغيره لزيادة القيمة المضافة
والقدرة التنافسية.
وإيجاد صيغة
تكاملية بين القطاعين العام والخاص في مجال
الصناعة النسيجية على قاعدة المساواة
بالصلاحيات والمسؤوليات وبنفس الوقت على قاعدة
التنافس الشريف الخالق للإبداع
والتطور.
و تعزيز القدرة
التنافسية للقطاع العام من خلال حل مشكلاته
وفي مقدمتها الإدارة التي تتطلب حسن
اختيارها والأمانة والمعرفة العلمية بعيدا عن
العلاقات الشخصية والواسطة والفساد.
و ضرورة
الانتقال بالصادرات من مواد خام ونصف مصنعة
إلى صادرات مصنعة وبذلك يمكن تعظيم
القيمة المضافة وامتصاص البطالة ودعم الميزان
التجاري .
و اعتماد
الواقعية والشفافية عن وضع الخطط والموازنات
السنوية ومن غير المعقول أن الإيرادات
الإجمالية في موازنة 2006 بحدود 30 مليار ل.س
والاستخدامات 29 ملياراً أي تحقيق
أرباح مليار ليرة سورية علماً أن نتائج عمل
المؤسسة النسيجية خاسرة ومن سنوات طويلة
فما الشيء الجديد الذي جعلها تربح فجأة..??
استثمارات بحجم
الخسائر... ذهبت بالاتجاه
الخاطئ وزادت
الهدر والبطالة
واعتمد د. سلمان
على مؤشرات وأرقام ست السنوات الأخيرة(
2000-2005) للصناعات النسيجية وفق وثائق
المؤسسة العامة واستنتج مايلي:
بلغت
الاستثمارات الفعلية للسنوات الخمس نحو 11
مليار ل.س من مخطط قدره نحو 20 مليارا أي
بمعدل تنفيذ 54% وهذه الاستثمارات لم تنعكس
على تحسين الانتاج كما ونوعا ما يعني
أنها توجهت في الاتجاه الخاطئ.
التحسن في
الانتاج لم يتناسب مع الاستثمارات وتراكم
الخبرة بدليل أن قيمة المخازين مرتفعة
وعندما تقرر البيع بالاسعار الرائجة عام 2003
انخفضت المخزونات عن عام 2002 لكن
الخسائر زادت وعندما انخفض حجم الخسائر عام
2004 مقارنة مع عام 2003 زادت قيمة
المخازين وفي كلا المثالين التسويق يتم بخسارة
واننا نسير بالاتجاه الخاطىء..
مجموع
الاستثمارات للسنوات الست بحدود 11 مليار
ترافق مع خسائر تزيد على 11 ملياراً ولو
لم يتم صرف هذه الاستثمارات لوفر لنا الكثير
ولهذا يجب البحث في اقتصاد التكلفة
وايجاد حل لمشكلات الغزل والنسيج وعدم تركها
مثل كرة الثلج التي كلما تدحرجت كبرت
مع الزمن...
عدد العمال في
المؤسسة وصل إلى نحو 32 الف وتراجع إلى نحو 30
ألف وهذا يعني أن الاستثمارات
الكبيرة لم تساهم بتخفيف البطالة وكذلك
الانتاجية متدنية اذا ما قورنت مع دول
العالم وانتاج القميص يحتاج إلى 4 دقائق في
أوروبا وعندنا 10 دقائق والتكلفة مرتفعة
وهذا يدل ان العمالة الرخيصة تعطي انتاجا
رخيصا ويؤكد ذلك ان 65% من العمال دون
الشهادة الابتدائية في وقت يغيب فيه التدريب
ولا يتم الاعتماد على خريجي معاهد
الغزل والنسيج والخبرات الفنية.
مادامت قيمة
الانتاج أقل من مستلزماته فهذا يعني أننا نهدر
أهم ثروة وطنية هي القطن وبلغ وسطي
قيمة الهدر للسنوات الست 13% سنويا وهذا يتطلب
العمل لوقف الهدر والوصول إلى نقطة
التعادل ثم الربح واعادة النظر
بالاستثمارات في هذا القطاع وتوجيهها بشكل
صحيح.